كتاب دراسات في التصوف

وربما غلا بعضهم في ذلك حتى جعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة وذكر الكلمة التامة للعامة , وربما قال بعضهم: " لا إله إلا الله " للمؤمنين , و" الله " للعارفين , و " هو " للمحققين , وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعة على " الله , الله , الله " أو على " يا هو " أو " لا هو إلا هو " " (¬1).

ويقول في موضع آخر: " أما ذكر الاسم المفرد فبدعة لم يشرع , وليس هو بكلام يعقل ولا فيه إيمان. . . ومن العجب أن الصوفية يقولون: ذكر العامة " لا إله إلا الله " وذكر الخاصة " الله , الله " وذكر خاصة الخاصة " هو , هو " وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(أفضل الكلام بعد القرآن أربع , وهن من القرآن: سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله والله أكبر) وفي حديث آخر (أفضل الذكر لا إله إلا الله) , والأحاديث في هذا المعنى كثيرة " (¬2).

هذا ويقول الصوفي المشهور عبد الغني الرافعي:
" وأجمعوا على أنه ينبغي للمريد إذا ذكر الله تعالى أن يهتز من فوق رأسه إلى أسفل قدميه , وهذه حالة يستدل بها على أنه صاحب همة ويرجى له الفتح عن قريب , ويبتدئ بلا إله من جهة اليمين وإلا الله من جهة الشمال , ويخيط بإلاّ على القلب , وإذا ذكر بالأسماء الستة الباقية ضرب بذقنه على صدره ويخيط بالاسم على القلب ولا يميل يميناً ولا شمالاً " (¬3).

ويقول الصوفي الهندي إمداد الله الجشتي:

" على المريد أن يتصور مثال محمد صلى الله عليه وسلم في قلبه , ويوجه رأسه إلى اليمين ثم يقول: يا أحمد , ثم يتوجه لليسار ويقول: يا محمد , ثم يقول: يا رسول الله , ويضرب ذقنه على صدره " (¬4).
¬_________
(¬1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 10 ص 556.
(¬2) أيضاً ج 10 ص 396.
(¬3) ترصيع الجواهر المكية لعبد الغني الرافعي ص 43 مطبعة شرف موسى مصر 1301 هـ.
(¬4) ضياء القلوب لإمداد الله الجشتي ص 34 ط مطبع مجتبائي دهلي الهند.

الصفحة 206