كتاب تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الأئمة أهل الحجة والعلم أحقّ به من المقلدين في نفس الأمر» (¬1).
وذكر ابن القيم مسألة المفلس إذا استغرقت الديونُ مالَه فهل يصح تبرعه قبل الحَجْر بما يضرّ بأرباب الديون؟ وذَكَر في المسألة قولين: مذهب مالك وابن تيمية عدم الصحة، وذهب الأئمة الثلاثة إلى الصحة، ثم قال: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنه كان ينكر هذا المذهب ويضعِّفه - القول بعدم الصحة -، قال: إلى أن بُلِي بغريم تبرَّع قبل الحجر عليه، فقال: والله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة» (¬2).
قال ابن القيم: «كان في زماننا رجل مشار إليه بالفتوى، وهو مقدَّم في مذهبه، وكان نائب السلطان يرسل إليه في الفتاوى، فيكتب: يجوز كذا - أو يصح كذا، أو ينعقد - بشرطه، فأرسل إليه يقول له: تأتينا فتاوى منك فيها: يجوز - أو ينعقد أو يصح - بشرطه، ونحن لا نعلم شرطه، فإما أن تبين شرطه، وإما أن لا تكتب ذلك.
وسمعت شيخنا يقول: كلُّ أحدٍ أن يفتي بهذا الشرط، فإن أي مسألة وردت عليه يكتب فيها: يجوز بشرطه، او يصح بشرطه، أو يقبل بشرطه ... ونحو ذلك، وهذا ليس بعلم، ولا يفيد فائدة أصلاً سوى
¬__________
(¬1) «إعلام الموقعين»: (3/ 542 - 543). ويحتمل أن قوله: «ومن المحال أن ... » من كلام ابن القيم شرحًا لكلام شيخ الإسلام.
(¬2) «إعلام الموقعين»: (5/ 404 - 405).