كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ووجه الاعتبار في هذه ا لحادثة العظيمة: أن الله سبحانه وتعالى بعث
محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرع له ا لجهاد إباحة (1)
أولا ثم إيجابا ثانيا؛ لما هاجر إلى المدينة وصار له فيها أنصار ينصرون الله
ورسوله، فغزا بنفسه! يم مدة مقامه بدار الهجرة - وهو نحو عشر سنين - بضعا
وعشرين غزوة، أولها بدر واخرها غزوة (2) تبوك.
أنزل الله في أول مغازبه سورة الانفال، وفي اخرها سورة براءة، وجمع
بينهما في المصحف ليشابه (3) أول الامر واخره، كما قال أمير ا لمؤمنين
عثمان لما سئل عن القران بين السورتين من غير فصل بالبسملة (4).
وكان القتال منها في تسع غزوات.
فأول غزوات القتال بدر، واخرها حنين والطائف. وأنزل الله فيهما (5)
ملائكته، كما أخبر به القران، ولهذا (6) صار الناس يجمعون بينهما في القول،
وإن تباعد ما بين الغزوتين مكانا وزماناه فإن بدرا كانت في شهر رمضان في
السنة الثانية من الهجرة، ما بين المدينة ومكة، شامي مكة. وغزوة حنين في
اخر شوال من السنة الثامنة. وحنين واد قريب من الطائف شرقي مكة
__________
(1) بعدها في (ق، ف، ك): " له "، وكذا بعد دا إ يجابا".
(2) ليست قي (ك).
(3) (ف، ك): " لتشابه ".
(4) أخرجه ا حمد (9 9 3)، وأبو داود (786)، والترمذي (86 0 3)، وا لحاكم: (2/ 1 2 2)،
وابن حبان (43). وحسنه الترمذي وصححه ا لحاكم وابن حبان.
(5) (ق): " معه فيها"، (ف، ك): " فيها".
(6) (ف): " بهذا".
179

الصفحة 179