كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وذلك أن الله تعالى منذ (1) بعث محمدا و عزه بالهجرة والنصرة؛ صار
الناس ثلاثة أقسام:
قسما مؤمنين، وهم الذين آمنوا به ظاهرا وباطنا.
وقسما كفارا، وهم الذين أظهروا الكفر به.
وقسما منافقين، وهم الذين آمنوا به ظاهرالا باطنا.
ولهذا افتتح الله (2) سورة البقرة بأربع ايات في صفة المؤمنين، وايتين في
صفة الكافرين، وثلاث عشرة آية في صفة المنافقين.
وكل واحد من الايمان والكفر والنفاق له دعائم وشعب، كما دلت عليه
دلائل الكتاب والسنة، وكما فسره أمير المؤمنين علي بن بي طالب رضي الله
عنه في الحديث المأثور عنه في الايمان ودعائمه وشعبه (3).
فمن النفاق ما هو اأكبر، يكون صاحبه في الدرك الاسفل من النار، كنفاق
عبد الله ب! أبي وغيره، بأن يظهر تكذيب الرسول، أو جحود بعض ما جاء به
أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه، أو المسزة بانخفاض دينه، أو المساءة
بظهور دينه، ونحو ذلك ممالا يكون صاحبه إلا عدوا لله ورسوله.
__________
(1) (ق):"مذ".
(2) لفظ الجلالة ليس في (ك).
(3) اخرجه اللالكائي في " شرح الاعتقاد" رقم (0 57 1)، وابن عساكر في " تاريخه ":
(2 4/ 5 1 5). تفرد به سليمان بن ا لحكم وهو ضعيف، وذكره الذهبي في " الميزان ":
(2/ 389) من منكراته.
184

الصفحة 184