كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الزنادقة والمنافقين، ما ليس في أحد من أهل النحل، ولهذا كانت الخرمية
والباطنية والقرامطة والاسماعيلية والنصيرية، ونحوهم من المنافقيق الزنادقة
منتسبة إلى الرافضة.
وهؤلاء المنافقون - في هده الاوقات - لكثير (1) منهم ميل إلى دولة
هؤلاء التتار؛ لكونهم لا يلزمونهم شريعة الاسلام، بل يتركونهم وما هم عليه.
وبعضهم إنما ينفرون عن التتار لفساد سيرتهم في الدنيا، واستيلائهم على
الاموال، واجترائهم على الدماء والسبي، لالاجل الدين. فهذا ضرب النفاق
الاكبر.
واما النفاق الأصغر: فهو النفاق في الاعمال ونحوها، مثل ان يكذب إذا
حدث، أو (2) يخلف إذا وعد، ويخون إذا ائتمن، أو يفجر إذا خاصم، ففي
" الصحيحين " (3) عن النبي! ي! انه (4) قال: " اية ا لمنافق ثلاث: إذا حذث
كذب، واذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ". وفي رواية صحيحة: "وان صام
وصلى وزعم أنه مسلم ".
وفي "الصحيحين " (5) عن عبد الله بن عمرو عن النبي لمجياله قال: " اربع من
كن فيه كان منافقا خالضا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من
__________
(1) (ف):"كثير".
(2) (ك):"و".
(3) البخاري رقم (33)، ومسلم رقم (9 5) وقد تقدم. ووقع في (ك): " وإن صلى وصام ".
(4) ليست في (ق، ف، ك).
(5) البخاري (34)، ومسلم (58). وقد تقدم.
186