كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

* وهكذا هذا العام؛ جاء العدو من ناحيتي علو الشام، وشما لي (1)
الفرات، وقِبلي (2) الفرات؛ فزاغت الابصار زيغا عظيما 1 ق 58] وبلغت القلوب
ا لحناجر لعظم البلاء، لاسيما لما استفاض الخبر بانصراف العسكر إلى
مصر، وبقرب (3) العدو، وتوجهه إلى دمشق، وظن الناس بالله الظنون (4):
هذا يظن أنه لا يقف قدامهم أحد من جند الشام، حتى يصطلموا أهل
الشام.
وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم شر كسرة، وأحاطوا بهم إحاطة
الهالة بالقمر.
وهذا يظن أن أرض الشام ما بقيت تسكن، ولا بقيت تكون تحت مملكة
الاسلام.
وهذا يظن أنهم يأخذونها، ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا
يقف قدامهم احد، فيحدث نفسه بالفرار إلى اليمق ونحوها.
وهذا - إذا أحسن ظنه - قال: إنهم (5) يملكونها العام، كما ملكوها عام
هولاكو سنة سبع وخمسين. ثم قد يخرج العسكر مق مصر فيستنقذها منهم،
كما خرج ذلك العام. وهذا (6) ظن خيارهم.
__________
(1) (ف، ك): " وهو شما لي ".
(2) (ف، ك): " وهو قبلي " 0
(3) بقية النسخ: "وتقرب ".
(4) بقية النسخ: "الظنونا".
(5) (ق): " وهذا أحسن. . . إنهم لا. . .".
(6) (ق): " هكذا".
199

الصفحة 199