كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
من الموت كالفرار من الطاعون، ولذلك (1) قال النبي!: " اذا وقع بأرض
وانتم بها فلا تخوجو] فرارا منه " (2). والفرار من القتل كالفرار من ا لجهاد.
وحرف " لن " ينفي الفعل في الزمن المستقبل، والفعل نكرة، والنكرة في
سياق النفي تعم جميع أفرادها، فاقتضى ذلك: أن الفرار من الموت أو القتل
ليس فيه منفعة (3) أبدا. وهذا خبر الله الصادق، فمن اعتقد ن ذلك منفعة فقد
كذب الله في خبره.
* والتجربة تدل! على مثل ما دل عليه القرآن، فإن هؤلاء الذين فروا في
هذا العام لم ينفعهم فرارهم، بل خسروا الدين والدنيا، وتفاوتوا في
المصائب. والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا، حتى الموت
الذي فروا منه كثر فيهم، وقل في المقيمين، فمات مع الهرب من شاء الله.
والطالبون للعدو والمعاقبون لهم لم يمت منهم أحد ولا قتل، قل الموت
جدا في البلد (4) من حين خرج الفارون (5). وهكذا سنة الله قديما وحديثا.
ثم قال تعالى: <د! "الاتمئعونإلاقليلأ)، يقرل: لو كان القرار ينقعكم لم
ينفعكم إلا حياة قليلة ثم تموتون، فان الموت لا بد منه.
رقد حكي عن بعضر الحمقى انه قال: فنحن نريد ذلك القليل!
__________
(1) (ف، ق): " وكذ لك ".
(2) اخرجه البخاري (9 572)، ومسلم (9 1 2 2) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) في هام! ض (ك): نسخة " ينفعه".
(4) (ك): " بل الموت قل في البلد"، و (ف): " بل الموت جداً بالبلد".
(5) الاصل: " الغازون " خطا.
209