كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وتارة يقولون: انتم مجانين لا عقل لكم! تريدون ان تهلكوا انفسكم
والناس معكم.
وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذي الشديد، وهم مع ذلك أشحة
على الخير، أي: حراص على الغنيمة والمال الذي قد حصل لكم.
قال قتادة: إذا (1) كان وقت قسمة الغنيمة، بسطوا ألسنتهم فيكم، يقولون:
أعطونا، فلستم بأحق بها منا. فأما عند البأس (2) فأجبن قوم و خذلهم للحق.
و ما عند الغنيمة فاشح قوم.
وقيل: <أشحة على الخيز) اي: بخلاء به، لا ينفعون، لا بنفوسهم ولا
باموا لهم.
و صل الشح: شدة ا لحرص الذي يتولد عنه البخل والظلام؛ من منع
الحق، و خذ الباطل، كما قال النبي لمجم: " اياكملا الشح، فانه (3) أهلك من كان
قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالطلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة
فقطعوا " (4).
فهولاء أشحاء على إخوانهم، أي: بخلاء عليهم، وأشحاء على الخير،
__________
(1) (ف، ك):"! ن"ه
(2) الاصل: " الناس " تصحيف، والمثمت من النسخ.
(3) (ف، ك): " فان الشح ".
(4) أخرجه ا حمد (487 6)، وأبو داود (98 6 1)، والنسائي في " الكبرى " (9 1 5 1 1)،
والدارمي (6 1 5 2)، وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وروي ايضا
من حديث جابر و بي هريرة.
214