كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فلما جاء الاحزاب عام الخندق فرأوهم (1) قالوا: < هذا ماومحدنا دله
ورشوله-وصدق الله ورسوله - >، وعلموا أن الله قد ابتلاهم بالزلزال. وأتاهم مثل
الذين من قبلهم، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما لحكم الله وأمره.
* وهذا حال أقوام في هذه الغزوة قالوا ذلاص.
وكذلك قوله: <من ألمؤمنين رجال صدقوا ما عهدو الله عليه فمنهم من قضى
نحصه) [الاحزاب: 23].
أي: عهده الذي عاهد الله عليه، فقاتل حتى قتل أو عاش.
" والنحب ": النذر والعهد - وأصله من النحيب (2)، وهو الصوت. ومنه:
الانتحاب في البكاء - وهو الصوت الذي تكلم به في العهد.
ثم لما كان عهدهم هو نذر (3) الصدق في اللقاء - ومن صدق في اللقاء
فقد يقتل - صار يفهم من قوله: < قضى ص! -> ف استشهد، لاووا إذا ى ن
النحب (4) نذر الصدق في جميع المواطن، فانه لا يقضيه إلا بالموت.
وقضاء النحب هو الوفاء بالعهد، كما قال تعالى: <من ألمؤمنين رجال
صدقوا ما عهدوا الله علته فمنهم من قصئ نخبه - > ي: اكمل الوفاء، وذلك لمن
__________
(1) الاصل: " فزا دهم " 0
(2) (ف): " ا لتنحب ".
(3) (ف، ك): " نذره ".
(4) (ق): " ا لنحيب ".
217