كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الاسلام = الان نغزوهم ولا يغزونا. ويتوب الله على من يشاء (1) من
المسلمين، الذيق خالط قلوبهم مرض أو نفاق، بأن ينيبوا إلى ربهم ويحسن
ظنهم في الالمتلام، وتقوى عزيمتهم على جهاد عدوهم.
فقد اراهم الله من (2) الايات ما فيه عبرة لاولي الابصار، كما قال: <ورد
الله ين كفروا بغتظهتم لؤيخالو خيماكفى الئه لمؤشمنين أئقتاذ وكان الله فولا
صري! بم) [الاحزاب: 25].
فإن الله صرف الاحزاب عام الحندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا
- يلح شديدة باردة - وبما فرق به بين قلوبهم، حتى شتت شملهم، ولم ينالوا
خيرا، إذ كان همتهم فتح المدينة والاستيلاء على الرسول والصحابة، كما كان
همة هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على من بها من المؤمنين = فردهم الله
بغيظهم، حيث أصا بهم من الثلج العظيم، والبرد الشديد، والريح العاصف،
وا لجزع (3) المزعج، ما الله به عليم.
وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والامطار العظيمة التي وقعت في
هذا العام، حتى طلبوا الاستصحاء غير مرة، وكنا نقول لهم: هذا فيه خير
عظيمة، وفيه لله حكمة وسر فلا تكرهوه، وكان (4) من حكمته أنه - فيما قيل-
أصاب غازان وجنوده حتى أهلكهم. وهو كان - فيما قيل - سبب رحيلهم،
__________
(1) (ف، ك):"شاء".
(2) (ك): " اراهم من".
(3) كذا بالاصل، وفي (ق، ف، ك): " ا لجوع ".
(4) (ق): " تكرهونه. . . "، (ف): " فكا "، (ك): " فكان ".
220