كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ثم تبقى بالشام (1) بقايا، سار إليهم من عسكر دمشق اكثرهم، مضافا إلى
عسكر حماة وحلب، وما هنالك. وثبت المسلمود بإزائهم، وكانوا اأكثر من
المسلمين بكثير، لكن في ضعف لثمديد، وتقربوا [ق 66] إلى حماة و ذلهم الله
تعالى، فلم يقدموا على المسلمين قط، وصار من المسلمين من يريد الاقدام
عليهم، فلم يوافقه غيره، فجرت مناوشات صغار، كما كان قد جرى (2) في
غزوة الخندق، حيث قتل علي بن أبي طالب - رصي الله عنه - فيها عمرو بن
عبد و؟ العامري لما اقتحم الخندق هو ونفر قليل من المشركينه
كذلك صار يتقرب بعض العدو فيكسرهم المسلمون، مع كون العدو
المتقرب أضعاف من قد يسري (3) إليه من المسلمين، وما من مرة إلا وقد
كان المسلمون مستظهرين (4)، وساق المسلمون حلفهم في اخر النوبات،
فلم يدركوهم إلا عند عبور الفرات، وبعضهم في جزيرة فيها، فرأوا أوائل
المسلمين فهربوا منهم وخالطوهم، وأصاب المسلمون بعضهم (5).
وكان عبورهم وخلو الشام منهم في أوائل رجب، بعد أن جرى ما بين
عبور غازان او، وهذا العبور رجفات ووقعات صغار، وعزمنا على الذهاب
إلى حماة غير مرة لاجل العزاة، لما بلغنا ن المسلمين يريدون غزو الذين
__________
(1) (ق، ف): " تبقى منهم ... "، (ك): " تبقى بالشام منهم ".
(2) (ق، ك): "كما قدكان يجري ".
(3) (ف، ك): " سرى".
(4) (ف، ك): " مستظهرون ". وكتب في هامش (ك): لعله " مستظهرين ".
(5) بعده في بقية النسخ: " وقيل: إنه غرق بعضهم ".
222

الصفحة 222