كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وكر (1) العدو كرة فلم يلو عن، وخذل الناصرون فلام يلووا على، وتحير
السائرون فلم يدروا من ولا إلى، وانقطعت الأسباب الظاهرة، و هطعت
الاحزاب القاهرة، وانصرفت الفئة الناصرة، وتخاذلت القلوب المتناصرة،
وئبتت الفئة الصابرة، و يقنت (2) بالنصر القلوب الطاهرة، واستنجزت من الله
وعده للعصابة (3) المنصورة الظاهرة. ففتح الله أبواب سماواته لجنوده
القاهرة، و ظهر على الحق آياته الباهرة، وأقام عمود الكتاب بعد ميله. وثبت
لواء الدين بقوته وحوله، وأرغم معاطس أهل الكفر [ق 67] والنفاق، وجعل
ذلك اية للمؤمنين إلى يوم التلاق.
فالله تعالى يتم هذه النعمة بجمع قلوب اهل الايمان على جهاد أهل
الطغيان، ويجعل هذه المنة الجسيمة مبدأ لكل منحة كريمة، و ساسا (4)
لاقامة الدعوة النبوية القويمة، ويشفي صدور المؤمنين من أعدائهم (5)،
ويمكنهم من دانيهم وقاصيهم، وا لحمد لله رب العالمين، وصلى الله على (6)
محمد وآله وصحبه وسلم تسليما (7).
__________
= الكلام: بعد أن كاد الإسلام أن يضعف أو يضمحل ... ومثلها في التقدير ما بعدها.
(1) كذا في النسخ، ورسمها في الاصل "ركز".
(2) (ف، ك): "الناصرة وأيقن "، (ق): "و يقن".
(3) (ك): " العصابة ".
(4) (ق): "وأمنا شاملأ".
(5) (ف، ك): " أعاد يهم ".
(6) (ف، ك): "على سيدنا".
(7) ليست في (ف).
225

الصفحة 225