كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم متحدرون (1) كالسيل، تلوح
أسلحتهم (2) من تحت الغبار المنعقد عليهم.
ثم قلت له: يا سيدي! هذا موقف الموت، وهذا العدو قد أقبل تحت هذه
الغبرة المنعقدة، فدونك وما تريد.
قال: فرفع طرفه إلى السماء، و شخص بصره (3)، وحرك شفتيه طويلا،
ثم انبعث و قدم على القتال. و ما نا فخيل إ لي (4) انه دعا عليهم، و ن دعاءه
استجيب منه في تلك الساعة.
قال: ثم أحال (ه) القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته، حتى فتح الله
ونصر، وانحاز التتار إلى جبل صغير، عصموا نفوسهم به من سيوف
المسلمين تلك الساعة، وكان اخر النهار.
قال: وإذا أنا بالشيخ و خيه يصيحان بأعلى صوتيهما، تحريضا على
القتال، وتخويفا للناس من الفرار.
فقلت له: يا سيدي! لك البشارة بالنصر، فانه قد فتح الله ونصر، وهاهم
التتار محصورون بهذا السفح، وفي غد - إن شاء الله - يؤخذون عق
آخرهم.
__________
(1) (ب، ق): " منحدرو ن "، (ف، ك): " متحدو ن ".
(2) (ق): " أ سلا حتهم ".
(3) (ب، ق): " ببصره ".
(4) (ف): " لي ".
(5) كذا في النسخ، ولعلها: " حال " أي: مغ. أما " احال " فمعناها: تحول.
229

الصفحة 229