كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وحده. و نعم الله على السلطان، وعلى المؤمنين في دولته لعما لم تعهد في
القرون الخالية. وجدد الاسلام في أيامه تجديذا بانت فضيلته على الدول
الماضية. وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق، أفضل الاولين
والاخرين، الذي أخبر فيه عن تجديد الدين في رؤوس المئين، و لله تعالى
يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين، وييمها بتمام
النصر على سائر الاعداء المارقيق.
وذلك أن السلطان - أتم الله نعمته - حصل للأمة بيمق ولايته وحسن نيته،
وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته، وشجاعته،
وثمرة تعظيمه للدين وشرعته، ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته = ما هو شبيه
بما كان يجري في أيام الحلفاء الراشدين وما كان يقصمده أكابر الائمة
العادلين، من جهاد أعداء الله المارقيق من الدين، وهم صنفان:
أهل الفجور والطغيان، وذوو الغي والعدوان، الخارجون عن شرائع
الايمان، طلبا للعلو في الارض و لفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد.
وهؤلاء هم التتار، ونحوهم من كل خارج عن شرائع الاسلام وإن تمسك
بالشهادتين، أو ببعض سياسة الانام (1).
والصنف الثا ني (2): أهل البدع المارقون، وذوو لضلال المنافقون،
الخارجون عن السنة والجماعة، المفارقون للشرعة والطاعة. مثل هؤلاء
الذيق غزوا بأمر السلطان من أهل ا لجبل، وا لجرد، والكسروان. فإن ما من الله
__________
(1) (ط): " الا سلا م ".
(2) (ف، ك): " الباقي "، وفي هامش (ف): "الثا ني ".
236