كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وغيره. وفيها هذا واعظم منه. وهم اعترفوا لنا بانهم الذين علموهم و مروهم،
لكنهم مع هذا يظهرون التقية والنفاق، ويتقربون ببذل الاموال إلى من يقبلها
منهم. وهكذا كان عادة هؤلاء ا لجبلية، فإنما أقاموا بجبلهم لما كانوا يظهرونه
من النفاق ويبذلونه من البرطيل* 1) لمن يقصدهم.
والمكان الذي لهم في غاية الصعودة. ذكر أهل الخبرة نهم لم يروا مثله؛
ولهذا كثر فسادهم؛ فقتلوا من النفوس و خذوا من الاموال مالا يعلمه إلا الله.
ولقد كان جيرانهم من اهل البقاع وغيرها معهم في امر لا يضبط شره،
كل ليلة تنزل *2) عليهم منهم طائفة، ويفعلون من الفساد مالا يحصيه إلا ر ب
العباد. وكانوا في قطع الطرقات وإخافة سكان البيوتات على اقبح سيرة
عرفت من أهل ا لجنايات، يرد إليهم النصارى من أهل قبرس فيضيفونهم
__________
= النقيب وأمر بجره بين يديه، وأركب حمارا مقلوبا، وصفع في الاسواق. فحدثني أبو
الفضل بن النحاس الاسدي: أن فاميا نزل من حانوته وجاء إلى مزبلة، فاغترف غائطا
ولطخ به ابن العود. وعظم النقيب عند العاس، وتسحب ابن العود من حلب. ثم إنه أقام
بقرية جزين ماوى الرافضة، فاقبلوا عليه وملكوه بالاحسان". وانظر " البداية والنهاية ":
(17/ 6 5 5).
(1) البرطيل: الرشوة ه وقد شرحه شيخ الاسلام في " السياسة الشرعية ": (ص 1 9 - بتحقيقي)
قال: " وأصل البرطيل هو ا لحجر المستطيل، سميت به الرشوة لانها تلقم المرتشي عن
التكلم بالحق كما يلقمه ا لحجر الطويل، كما قد جاء في الاثر: إذا دخلت الرشوة من
الباب خرجت الامانة من الكوة. يعني الطاقة ". وانظر قي تعليقي فائدة قي اول من اظهر
البرطيل بالشام.
(2) (ف): " ينزل ".
240