كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

شر قتلى (1) تحت أديم السماء، + خير قتلى من قتلوه " (2).
و ول ما خرج هؤلاء زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكان لهم من
الصلاة والصإم والقراءة والعبادة والزهادة ما لم يكن لعموم الصحابة، لكن كانوا
خارجين عن سنة رسول الله! ي!، وعن جماعة (3) المسلمين. وقتلوا من
المسلمين رجلا اسمه عبد الله بن خباب و غاروا على دواب المسلمين (4).
وهؤلاء القوم كانوا أقل صلاة وصياما، ولم نجد في جبلهم مصحفا، ولا
فيهم فارئ للقران، وإنما عندهم عقائدهم التي خالفوا فيها الكتاب والسنة،
و باحوا بها دماء المسلمين، وهم مع هذا قد سفكوا من الدماء، وأخذوا من
الاموال مالا يحصي عدده إلا الله تعالى.
فإذا كان علي بن أبي طالب قد اباج لعسكره أن ينهبوا ما في عسكر
الخوارج، مع انه قتلهم جميعهم، كان هؤلاء أحق باخذ اموالهم. وليس
هؤلاء بمنزلة المتأولين الذين نادى فيهم علي بن أبي طالب يوم ا لجمل: " انه
لا يقتل مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يغمم لهم مال (5) ولا يسبى
لهم ذرية " (6)؛ لأن مثل أولئك لهم تاويل سائغ، وهؤلاء ليس لهم تاويل
__________
(1) (ف): "قتل".
(2) اخرجه البخاري (1 1 36)، ومسلم (66 0 1) من حديث علي رضي الله عنه.
(3) (ف): " جماعة من".ـ
(4) (ك): " للمسلمين"ه
(5) سقطت من (ف).
(6) أخرجه ابن بي شيبة في "المصنف " (38933)، وابن سعد في "الطبقات): (7/ 94 -
95).
242

الصفحة 242