كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وفي هؤلاء خلق كثير لا يقرون بصلاة، ولا صيام، ولا حج ولا عمرة،
ولا يحرمون الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا يؤمنون با لجنة والنار، من
جنس الاسماعيلية، والتصيرية (1)، وا لحاكمية، والباطنية، وهم كفار أكفر من
اليهود والنصارى ب! جماع المسلمين.
فتقدم المراسيم السلظانية بإقامة شعائر الاسلام: من ا لجمعة،
والجماعة، وقراءة القرآن، وتبليغ أحاديث النبي لمجي! في قرى هؤلاء من اعظم
المصالح الاسلامية، وابلغ ا لجهاد في سبيل الله.
وذلك سبب لانقماع من يباطن العدو من هؤلاء، ودخولهم في طاعة الله
ورسوله، وطاعة أولي الامر من المسلمين. وهو من الاسباب التي يعين الله
بها على قمع الاعداء.
فان ما فعلوه بالمسلمين في ارض " سيس" (2) نوع من غدرهم الذي به
ينصر الله المسلمين عليهم. وفي ذلك لله حكمة (3) عظيمة، ونصرة للاسلام
جسيمة. قال ابن عباس: " ما نقض قوم العهد إلا اديل عليهم العدو" (4).
ولولا هذا وامثاله ما حصل للمسلمين من العزم بقوة الايمان، وللعدو
من الخذلان، ما ينصر الله به المؤمنين، ويذل به الكفار والمنافقين.
__________
(1) (ف): " ا لنصرا نية " خطا.
(2) انظر ما سبق (ص 233). وانظر بعض الاحداث التي جرت في سيس " تاريخ الإسلام ":
(43/ 2 1، 9 4/ 6) للذهبي.
(3) (ف): "ذلك حكمة ".
(4) اخرجه البيهقي في " الكبرى ": (3/ 6 34) بنحوه.
246