كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ممن حوله، و خرق بهم، فرجعوا مضروبين في غاية الاهانة!
ثم طلب سيف الدين جاغان من قام في ذلك وسعى فيه، فدارت الرسل
والاعوان عليهم في البلد، فاختفوا، واحتمى مقدمهم ببدر الدين الاتابكي،
ودخل عليه في داره، وسأل منه أن يجيره (1) من ذلك. فترفق في مره، إلى أن
سكن غضب (2) سيف الدين جاغان.
ثم إن الشيخ جلس يوم ا لجمعة على عادته ثالث محشر الشهر، وكان
تفسيره في قوله تعالى: < وإنك لعلىخلعليم > [القلم: 4]، وذكر ا لحلام، وما
ينبغي استعماله، وكان ميعادا جليلا.
ثم إنه اجتمع بالقاضي إمام الدين الشافعي (3)، وواعده لقراءة جزئه الذي
أجاب فيه، وهو ا لمعروف ب " الحموية ".
فاجتمعوا يوم السبت رابع عشر الشهر، من بكرة النهار إلى نحو الثلث
من ليلة الاحد، ميعادا طويلا مستمرا، وقرئت (4) جميع العقيدة، وبين مراده
من مواضع أشكلت، ولم يحصل إنكار عليه من الحاكم ولا ممن حضر
المجلس، بحيث انفصل منهم والقاضي يقول: كل من تكلام في الشيخ فأنا
__________
(1) رسمها في الاصل: " يجيره ". وفي (ف): " يخبره ".
(2) من بقية النسخ.
(3) هو: عمر بن عبد الرحمن بن حمد أبوالمعا لي القزويعي الشاقعي قاضي القضاة بدمشق
(ت 699). قال ابن كثير: " وكان القاضي إمام الدين معتقده حسنا ومقصده صا لخا".
انظر: "اعيان العصر": (3/ 633 - 634)، و"البداية والنهاية ": (7 1/ 1 1 7 - 2 1 7).
(4) (ق، ف، ك): "وقرئت فيه".
256