كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

خصمه. وقال اخوه جلال الدين - بعد هذا الميعاد -: كل من تكلم في الشيخ
نعزره (1). وانفصل عنهم عن طيبة.
وخرج والناس ينتظرون ما يسمعون من ظيب أخباره، فوصل إلى داره
في ملأ كثير من الناس، وعندهم استبشار وسرور به، وهو في ذلك كله ثابت
ا لجاش، قوي القلب، واثق بالنصر (2) الالهي، لا يلتفت إلى نصر مخلوق،
ولا يعول عليه.
وكان سعيهم في حقه آلم المسي، لم يبقوا ممكنا من الاجتماع بمن
يرجون (3) منه ادنى نصر لهم، وتكلموا في حقه بأنواع الاذى، وبأمور يستحي
الإنسان من الله سبحانه أن يحكيها، فصلا عن أن يختلقها ويلفقها، فلا حول
ولا قوة إلا بالله.
والذين سعوا فيه معروفون عندنا وعند كل أحد، قد اشتهر عنهم هذا
الفعل الفظيع، وكذلك من ساعدهم [ق 73] بقول، أو تشنيع، أو إغراء، أو
إرسال رسالة، أو إفتاء، أو شهادة، أو أذى لبعض أصحاب الشيخ ومن يلوذ
به، أو شتم، أو غيبة، او تشويش باطن. فإنه وقع من (4) ذلك شئ كثير من
جماعة كثيرة.
ورأى جماعة من الصا لحين والاخيار في هذه الواقعة وعقيبها للشيخ
__________
(1) " فأنا خصمه. . . الشيخ " سقط من (ف، ك)، وفيهما: " يعزره ".
(2) (ك): " با لنصرة ".
(3) (ف، ك): " ير تجون ".
(4) (ق): " في ".
257

الصفحة 257