كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولما ذكرت اية الكرسي، أظن سألى الامير عن قولنا: " لا يقربه شيطان
حتى يصبح ". فذكرت حديث (1) أبي هريرة في الذي كان يسرق صدقة
الفطر، وذكرت أن البخاري رواه في " صحيحه " (2).
وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم، وبطنبون في هذا ويعرضون بما
ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك.
فقلت: قو لي (3): " من غير تكييف ولا تمثيل " ينفي كل باطل، وإنما
اخترت (4) هذين الاسمين؛ لان "التكييف " ماثور نفيه عن السلف، كما قالى
ربيعة، ومالاش، وابن عيينة وغيرهم - المقالة التي تلقاها العلماء بالقبولى -:
"الاستواء معلوم، والكيف مجهولى، والايمان به واجب، والسؤالى عنه
بدعة ".
واتفق (5) هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك
اتباعا لسلف الامة، وهو أيضا منفي بالنص. فإن تأويل ايات الصفات
يدخل فيها حقيقة الموصوف وحقيقة صفاته، وهذا من التأويل الذي لا
يعلمه إلا الله. كما قد قررت ذلك في قامحدة مفردة ذكرتها في "التأويل،
والمعنى، والفرق بين علمنا بمعنى الكلام، وبين علمنا بتأويله ".
__________
(1) (ك): "له حديث "ه
(2) رقم (1 231).
(3) (ب): "قوله ".
(4) (ف، ك): " اخذت".
(5) بقية النسخ: " فاتفق ".
272

الصفحة 272