كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقلت: لم يصنف في أخبار الاشعري المحمودة كتاب مثل هذا، وقد
ذكر فيه لفظه الذي ذكره في كتاب " الابانة ".
فلما انتهيت إلى ذكر المعتزلة، سأل الامير عن معنى المعتزلة؟
فقلت: كان (1) الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملي
- وهو أول اختلاف (2) حدث في الملة - هل هو كافر أو مؤمن؟ فقالت
الخوارج: إنه كافر، وقالت الجماعة: إنه مؤمن.
فقالت طائفة: نقول: هو فاسق، لا كافر ولا مؤمن، ننزله منزلة بين
المنزلتين، وخلدوه (3) في النار، و عتزلوا حلقة ا لحسن البصري و صحابه،
فسموا معتزلة.
فقال الشيخ الكبير - بجبه (4) ورد -: ليس كما قلت، ولكن أول مسألة
اختلف فيها المسلمون: مسألة الكلام، وسمي المتكلمون [ق 83] متكلمين
لاجل تكلمهم في ذلك، وكان أول من قالها: عمرو بن عبيد، ثم خلفه بعد
موته عطاء بن واصل.
__________
(1) (ب، ق): " كا نوا ".
(2) (ب، ق): " خلاف ".
(3) (ف، ط): " منزلتين "، (ف، ك): " وخلوده " ه
(4) الاصل و (ف): " بحبه " بحا مهملة، و (طف): " بجبته و ردائه "! والمثبت من (ب، ق،
ك) هو الصواب. ـقال في " تاج العروس ": (9 1/ 28): " جبهه، كمنعه، ومن المجاز: جبه
الرجل يجبهه جبها إذا رده عن حاجته. . وفي المحكم: جبهته إذا استقبلته بكلام فيه
غلظة، وجبهته بالمكروه إذا استقبلته به " اهـ.
292