كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والصفاتية من جميع الطوائف، ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك، فلا
ريب أن الله موجو؟، والمخلوق موجود. ولفظ " الوجود" سواء كان مقولا
عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط، أو بطريق التواطؤ المتضمن للاشتراك
لفظا ومعنى، أو بالتشكيك الذي هو نوع من التواطؤ= فعلى كل قول، فالله
موجود حقيقة، والمخلوق موجود حقيقة، ولا يلزم من إطلاق الاسم على
الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور.
ولم ارجح في ذلك المقام قولا من هذه الثلاثة على الاخر؛ لان غرضي
يحصل على كل مقصود.
وكان مقصودي تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف، وأن أيلين اتفاق
السلف ومن تبعهم على ما ذكرته، و ن أعيان المذاهب الاربعة، والاشعري،
و كابر أصحابه على ما ذكرته.
فإنه قبل المجلس الثاني، اجتمع بي من أكابر الشافعية، والمنتسبين إلى
الأشعرية وا لحنفية، وغيرهم، ممن عظم خوفهم من هذا المجلس، وخافوا
انتصار الخصوم فيه، وخافوا على نفوسهم أيضا من تفرق (1) الكلمة، فلو
أظهرت (2) ا لحجة التي ينتصر بها ما ذكرته، ولم (3) يكن من أئمة أصحابهم
من يوافقها= لصارت فرقة، ولصعب (4) عليهم أن يظهروا في المجالس
__________
(1) (ق):"تفريق ".
(2) (ب، ق): " وظهر ت ".
(3) (ط، طف): " أو لم ".
(4) (ب، ق): " ولصعب ".
299

الصفحة 299