كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فأخذ الاول يرجح قول من يقول: إن الوجود زائد على الماهية، لينصر
انه مقولى بالتواطؤ (1).
فقال الثا ني: ليس (2) مذهب الاشعري وأهل السنة أن وجوده عين
ماهيته.
فانكر الاول ذلك.
فقلت: أما متكلمو (3) أهل السنة، فعندهم أن وجود كل شيءٍ عين
ماهيته. و ما القمل الاخر فهو قول المعتزلة: إن وجود كل شئ قدر زائد
على ماهيته، وكل منهما أصاب من وجه. فإن الصواب أن هذه الاسماء
مقولة بالتواطؤ، كما قد قررته في غير هذا الموضع. و جبت عن شبهة
التركيب با لجوابين المعروفين.
وأما بناء ذلك على كون وجود الشيء عين ماهيته أو ليس [عينه] (4) فهو
من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب، فإنا وإن قلنا: إن وجود الشيء عين
ماهيته، لا يجب أن يكون الاسم مقولا عليه وعلى نظيره بالاشتراك (5)
اللفظي فقط، كما في جميع أسماء الأجناس، فإن اسم " السواد" مقولى على
هذا السواد وهذا السواد بالتواطؤ، وليس عين هذا السواد هو عين هذا السواد؛
__________
(1) " فاخذ الاول. . . بالتواطئ " سقط من (ف)
(2) سقط من (ب، ق).
(3) (ب، ق): " متكلمة ".
(4) من (طف)، و (ط): (عينها) 5
(5) الاصل: " الاشتراك.
302