كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

منا ولا نقص (1)، بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين ارفع قدرا،
و نبه ذكرا، و حب و عظم.
وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين، التي يصلح الله بها بعضهم
ببعض؛ فإن ا لمؤمن للمؤمن كاليدين يغسل احدهما (2) الاخرى، وقد لا
ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشولة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما
يخمد (3) معه ذلك التخشين.
وتعلمون انا جميعا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر
بعضنا بعضا اعظم مما كان و شد، فمن رام أن يؤذي بعض الاصحاب أو
الاخوان لما قد يظنه من نوع تخشيق عومل به بدمشق أو بمصر [ق 94] الساعة
او غير ذلك - فهو الغالط.
وكذلك من ظن أن المؤمنين يتخلون (4) عما أمروا به من التعاون
والتناصر، فقد ظن ظن سوء، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، وما غاب عنا
احد من الجماعة، او قدم إلينا الساعة و قبل الساعة، إلا ومنزلته عندنا اليوم
اعظم مما كانت وأجل وأرفع.
وتعلمون رضي الله عنكم: ان ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها
من اجتهاد الاراء، واختلاف الاهواء، وتنوع أحوال أهل الايمان، ومالا بد منه
__________
(1) (ب): "تغير ما"، (ك): " ولا بغض". (ف): " ولا بعض".
(2) (ف، ك): " تغسل إحدا هما".
(3) (ف): " موجب ه 0. تحمد". (ك): " نحمد".
(4) (ك): " يبخلون ".
325

الصفحة 325