كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فطلع منهم خلق إلى القلعة، وكان منهم خلق تحت القلعة = كانت (1) لهم
ضجة شديدة، حتى قال السلطان: ما لهؤلاء؟
فقيل له: هؤلاء كلهم قد جاءوا من أجل الشيخ تقي الدين ابن تيمية
يشكون منه، ولقولون: إنه يسب مشايخهم، ولضع من قدرهم عند الناس!
واستعائوا (2) فيه، و جلبوا عليه، ودخلوا على الامراء في امره، و لم يبقوا
ممكنا.
وكان بعض الناس يأتون إلى الشيخ فيقولون له: إن الناس قد جمعوا لك
جمعا كثيرا.
فيقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
و مر ن يعقد له مجلسط (3) بدار العدل. فعقد له مجلس يوم الثلاثاء في
العشر الاول من شوال من سنة سبع وسبعمائة. وظهر في ذلك المجلس من
علم الشيخ، وشجاعته وقوة قلبه، وصدق توكله، وبيان حجته - ما يتجاوز
الوصف. وكان وقتا مشهودا ومجلسا عظيما.
وقال له كبير من المخالفين: من أين لك هذا؟
فقال له الشيخ: من أين لا تعلمه!
وذكر بعض من حصر ذلك المجلسم!: أن الناس لما تفرقوا منه قام الشيخ
__________
(1) باقي النسخ: " فكانت ".
(2) كذا في الاصل و (ب)، وقي (ف، ك، ح): "واستغاثوا"، و (ط): " واستغاثوا منه ".
(3) (ك): " وأمر من"، وكتب في ا لهامش أن (مجلس) لعلها: (مجلسا).
329

الصفحة 329