كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
واتفق أنه وجد بها إبليس إ لحادهم قد با ضوفرخ، ونصب بها عرشه
ودوخ، وأضل بها فريقي السبعينية والعربية (1)، فمزق الله بها بقدومه الثغر
جموعهم شذر مذر، وهتك أستارهم وكشف رمزهم - الا لحاد والكفر-
و سرارهم وفضحهم، واستتاب جماعات منهم.
وتوب رئيسا من رؤسائهم - وإن كان عند عباد الله المؤمنين حقيرا -
وصنف هذا التائب كتابا في كشف كفرهم وإ لحادهم، وكان من خواص (2)
اللعين عدو الله ورسوله نصير الملحد (3). واشتهر ذلك واستقر عند عموم
المؤمنين وخواصهم؛ من أمير وقاض ولمحقيه ومفت (4) وشيخ وعموم
المجاهدين، إلا من شذ من الاغمار الجهال مع الذلة والصغار؛ حذرا على
نفسه من أيدي المؤمنين وألسنتهم.
وعلت كلمة الله بها على أعداء الله ورسوله، ولعنوا لعنا ظاهرا في مجامع
الناس بالاسم الخاص، وصار بذلك عند نصير الملحد (5) المقيم المقعد،
ونزل به من الخوف والذل مالا يعبر عنه.
__________
(1) يقصد بالسبعينية أتباع ابن سبعين (ت 669)، وبالعربية اتباع ابن عربي (ت 656). وتقدم
التعريف بهما (ص 4 5 2).
(2) (ف، ك): " خواص خواص ".
(3) (ف، ك، ح): " الملحدين ". وفي هامش (ك): هو نصر الصبجي الاتحادي. وقد تقدمت
تر جمته.
(4) ضبطها في الاصل: "ومفتيئ".
(5) في المطبوع: "الملحدين ".
338