كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

غيره قط، وقال كلاما كثيرا، والناس يقولون (1) معه ومثله، والقضا! 2) والامراء.
وكان وقتا عجيبا! وذلك مما يسوء كثيرا من ا لحاضرين من أبناء جنسه.
وقال في الشيخ من الثناء والمبالغة مالا يقدر أحد من أخص أصحابه أن
يقوله.
ئم إن الوزير أنهى إلى السلطان: أن أهل الذمة قد بذلوا للديوان في كل
سنة سبعمائة ألف درهم، زيادة على ا لجالية (3)، على أن يعودوا إلى ليس
العمائم البيض المعلمة با لحمرة والصفرة والزرقة، و ن يعفوا من هذه
العمائم (4) المصبغة كلها بهذه الالوان، التي ألزمهم بها ركن الدين الشاشنكير.
فقال السلطان للقضاة ومن هناك: ما تقولون؟
فسكت الناس!
فلما راهم الشيخ تقي الدين سكتوا، جثا على ركبتيه، وشرع يتكلم مع
السلطان في ذلك بكلام غليط، ويرد ما عرضه الوزير عنهم ردا عنيفا،
والسلطان يسكته بترفق وتؤدة وتوقير. وبالغ (5) الشيخ في الكلام، وقال مالا
يستطيع أحد أن يقوم بمثله ولا بقريب منه، حتى رجع السلطان عن ذلك،
و لزمهم بما هم عليه، واستمروا على هذه الصفة.
__________
(1) (ف، ك): " تقول".
(2) (ف، ك): " ومثله القضماة ".
(3) ا لجالية: هو ما يؤخذ من اهل الذمة من الجزية المقررة عليهم كل سنة. انظر " صيح
الاعشى ": (3/ 58 4).
(4) " البيض. . . العمائم " سقط من (ف).
(5) (ف، ك): " فبالغ ".
345

الصفحة 345