كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

متظاهرة. لم تكن تخطر (1) لاكثر الخلق ببال، ولا تدور لهم في خيال.
وا لحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحبه ربنا ويرضاه. . . إلى أن قال:
والحق دائما في انتصار وعلو وازدياد، والباطل في انخفاض وسفال ونفاد.
وقد أخضع الله رقاب الخصوم وأذلهم غاية الذل (2)، وطلب أكابرهم من
السلم والانقياد ما بطول وصفه.
ونحن - ولله الحمد - قد اشترطنا عليهم في ذلك من الشروط ما فيه عز
الاسلام والسنة، وانقماع الباطل والبدعة، وقد دخلوا في ذلك كله؛ وامتنعنا
حتى يظهر ذلك إلى الفعل، فلام نثق لهم بقول وعهد (3)، ولم نجبهم إلى
مطلوبهم حتى يصير المشروط معمولا، والمذكور مفعولا، ويظهر من عز
الاسلام والسنة للخاصة والعامة ما يكون من الحسنات التي تمحو سيئاتهم.
وقد إلد (4) الله من الاسباب التي فيها عز الإسلام والسنة، وقمع الكفر
والبدعة، بأمور يظول وصفها في كتاب.
وكذلك جرى من الامور التي فيها (5) عز الاسلام وقمع اليهود
والنصارى، بعد أن كانوا قد استطالوا وحصلت لهم شوكة، وأعانهم من
أعانهم على أمر فيه ذل كبير من المسلمين (6)، فلطف الله باستعمالنا في
__________
(1) (ف):"يكن يخطر".
(2) (ب): " الذلة ".
(3) (ف، ك): " ولا عهد".
(4) (ف، ك): " امد".
(5) بقية النسخ: " جرى من الأسباب "، (ف، ك): " التي هي ".
(6) (ب): " ذل كثير"ه (ف، ك، ح): "من الناس ".
8 4 3

الصفحة 348