كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قلوبنا قسطا من أحوالهم، وينظمنا في سلكهم، تحت سنجقهم (1) ولوائهم،مع قائدهم وإمامهم سيد المرسلين، وإمام المتقين، محمد صلوات الله عليه
وعلى االه و صحابه أ جمعين.
أذكركم - رحمكم الله - ما (2) أنتم به عالمون، عملا بقوله تعالى: < ود
فإن الذكرئ شفع المؤمنين > [لذاريات: 55].
و بدأ من ذلك بان اوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، وهي وصية الله تعالى
إلينا وإلى الامم من قبلنا، كما بين سبحانه وتعالى قائلا وموصيا: <ولقد
وصينا لذين وتوا الكتاب من قبلكم و ياكئم أن اتقو الله) أ النساء: 131].
وقد علمتم تفاصيل التقوى على ا لجوارح والقلوب، بحسب الاوقات
والاحوال؛ من الاقوال والاعمال، والارادات والنيات.
وينبغي لنا جميعا ن لا نقنع من الاعمال بصورها، حتى نطالب قلوبنا بين
يدي الله تعالى بحقائقها. ومع ذلك فلتكن لنا همة علوية تترامى إلى أوطان
القرب، [ونفحات] (3) المحبوبية وا لحب. فالسعيد من حظي من ذلك
بنصميب، وكان مولاه (4) منه على سائر الاحوال قريبا بخصو صالتقريب،
فيكتسي العبد من ذلك ثمرة الخشية والتعظيم للعزيز العظيم.
فا لحب والخشية ثابتان في الكتاب العزيز والسنة المأثورة. قال تعالى:
__________
(1) (ك): " سجعتهم ".وغيرها في (ط): " سجفتهم". والسنجق هو اللواء.
(2) (ف، ك): " بما".
(3) زيادة من بقية النسخ.
(4) (ب): "وكان منه مولى ".
361