كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الصحراء؛ لئلا يصلي أحد عند قبره ويتحد مسجدا، فيتحل (1) قبره وثنا.وكان الصحابة والتابعون - لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن
المسجد إلى زمن الوليد بن عبد الملك - لا يدخل احد إليه، لا لصلاة
هناك، ولا تمسح (2) بالقبر، ولا دعاء هناك، بل هذا جميعه إنما كانوا
يفعلونه في المسجد.
وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه (3)، وأرادوا الدعاء
دعوا مستقبلي القبلة، ولم يستقبلوا القبر.
و ما الوقوف /للسلام (4) عليه؛ فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة أيضا، ولا
يستقبل القبر.
وقال أكثر الائمة: بل يستقبل القبر عند السلام خاصة. ولم يقل أحد
من الائمة: إنه (5) يستقبل القبر عند الدعاء، وليس في ذلك إلا حكاية
مكذوبة تروى عن مالك، ومذهبه بخلافها. واتفق الائمة على انه لا يمس!
قبر النبي ع! ي! ولا يقبله.
وهذا كله محافظة على التوحيد، فإن من أصول الشرك بالله تعالى
اتخاذ القبور مساجد، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى: <وقالوالا
__________
(1) (ك): " ويتخذه ... "، (ف): " ويتخذه فيتخذ"، (م): " ويتخذوه " ه وسقطت " فيتخذ" من
(ب).
(2) (الاصل، ب): " يمسح ". والمثبت هو الموافق للسياق.
(3) (ف، ك): " على النبي لمج!)] ه
(4) (م): " وأما وقوف المسلم ".
(5) "بل يستقبل. ه إنه" سقطت من (ف، ك، ط).
8 0 4