كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وذلك ان صيغة قوله! يو: " لا تشد الرحال. . ." (1) ذات وجهين: نفي
ونهي، لاحتمالها لهما، فإن لحظ معنى النفي، فمعناه (2) نفي فضيلة
واستحباب شد الرحل، وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة (3). إذ لو
فرض وقوعهمالامتنع رفعهما. فتعين توجه النفي إلى فضيلتهما
واستحبابهما دون ذاتهما، وهذا عام في كل ما يعتقد ان إعمال المطي وشد
الرحال إليه قربة وفضيلة؛ من المساجد، وزيارة قبور الصمالحين، وما جرى
هذا المجرى، بل اعم من ذلك. وإثبات ذلك النفي (4) لاعمال المطي إلى
المساجد لثلاثة وما خرج من ذلك العموم (5)، بدليل ضرورة إثبات ذلك
المنفي المقدر في صدر الجملة لما بعد " إلا"، وإلا لما افترق الحكم بين
ما قبلها وما بعدها، وهو مفترق. وحينئذ (6) لا يلزم من نفي الفضيلة
والاستحباب نفي الاباحة.
فهذا وجه متمسك من قال بإباحة هذا السفر، بالنظر إلى ان هذه
الصيغة نفي، وبنى على ذلك جواز القصر.
وان كان النهي ملحوظا، فالمعنى حينئذ نهيه عن إعمال [ق 123] المطي
__________
(1) تقدم تخر يجه.
(2) (ك): " فمقتضاه)]، وفي هامشها: " فمعناه "، كذا في الاصل على هامشه " اهـ
أبوإسماعيل يوسف حسين.
(3) (ف، ك): "شد الرحال ". وعبارة: " المطي. . . الثلاثة " سقطت من (ف) 5
(4) الاصل: " المنفي " والمثبت من (ب).
(5) (أ المنفي. . . العموم " سقط من (ف، ك).
(6) (ف، ك، ط): " حينمذ".
422