كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة؛ إذ المقرر عند عامة الاصوليين ان
النهي عن الشيء قاض بتحريمه أو كراهته، على حسب مقتضى الادلة. فهذا
وجه متمسك من قال بعدم جواز القصر في هذا السفر؛ لكونه منهيا عنه (1).
وممن (2) قال بحرمته: الشيخ الامام ابو محمد الجويني من الشافعية،
والشيغ الامام أبو الوفاء بن عقيل من ا لحنابلة، وهو الذي أشار القاضي
عياض - من المالكية - إلى اختياره.
وما جاء من الاحاديث في استحباب زيارة القبور؛ فمحمول (3) على ما
لم يكن فيه شد رحل واعمال مطي، جمعا بينهما.
ويحتمل أن يقال: لا يصلح ان يكون غير حديث: " لا تشد الرحال "
معارضا، لعدم مساواته إياه في الدرجة؛ لكونه من أعلى أقسام الصحيح.
والله تعالى أعلم.
وقد بلغ (4) انه زري وضيق على المجيب، وهذا أمر يحار فيه اللبيب،
ويتعجب منه الاريب، ويقع به في شك مريب! فان جوابه في هذه المسالة
قاض بذكر خلاف العلماء، وليس حاكماً بالغض من الصا لحين والانبياء.
فان الاخذ بمقتضى كلامه - صلوات الله وسلامه عليه - في الحديث المتفق
__________
(1) " في هذا. . . عنه " سقط من (ب).
(2) الاصل: "ومن".
(3) (ف): " فمحمولة ".
(4) كذا في الاصول عدا (ف): "بلغني ".
423