كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ذلك الزمان إلى طعم ا لجثث الجثمانية. و قوات الارواح (1) المشار
إليها (2)، لا خفاء أنها العلوم (3) الشريفة، والمعا ني اللطيفة.
وقد كانت في بلاد المملكة السلطانية - حرسها الله تعالى -ممال إلينا
جزافا بغير أثمان، منحة عظيمة من الله للسلطان، ونعمة جسيمة، إذ خص
بلاد مملكته، وإقليم دولته بمالا يوجد في غيرها من الاقاليم والبلدان،
وقد كان وفد الوافدون من سائر الامصار (4)؛ فوجدوا صاحب صواع
الملك قد رفع إلى القلاع، ومثل هذه الميرة لا توجد في غير تلك البلاد
لتشترى أو تباع، فصادف ذلك جدب الارض ونواحيها، جدبا عطب
أهاليها، حتى صاروا من شدة حاجتهم إلى الاقوات كالاموات.
والذي عرض للملك بالتضييق على صاحب صواعه مع شدة الحاجة
إلى غذاء الارواح، لعله لم يتحقق عنده أن هذا الامام من أكابر الاولياء،
وأعيان أهل الصلاح، وهذه نزغة من نزغات الشيطان، قال الله سبحانه:
< وقل لعبادلى يقولو ألتى! حسن إن الشتطق يأخ ئتنهئم إن الخميطنكان لئننشن
عاؤا ئينا) [الاسر ء: 53].
وأما إزراء بعض العلماء عليه في فتواه، وجوابه عن مسألة شد الرحال
__________
(1) "الروحانية. . . الأرواح " سقطت من (ف، ك، ط).
(2) (ف، ك، ط): " المشار في ذلك الزمان إليها".
(3) (ك، ط): "للعلوم ".
(4) (ب): " وقد كان الوافدون ". (ف، ك، ط): " وكان قد وفد. . ا لى تلك الديار
فوجدوا. . . ".
431

الصفحة 431