كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قلت: وما رال الشيخ تقي الدين - رحمه الله - في هذه المدة معظما
مكرما، يكرمه نقيب القلعة ودائبها إكراما كثيرا، ويستعرضان (1) حوائجه
ويبالغان في قضائها.
وكان ما صنفه في هذه المدة قد خرج بعضه من عنده، وكتبه بعض
أصحابه، وظهر واشتهر (2)، فلما كان قبل وفاته بأشهر ورد مرسوم (3) بإخراج
ما عنده كله، ولم يبق عنده كتاب ولا ورقة، ولا دواة ولا قلم. وكان بعد ذلك
إذا كتب ورقة إلى بعض أصحابه، كتبها (4) بفحم. وقد رأيت أوراقا عدة بعثها
إلى أصحابه، وبعضها مكترب بفحم. منها ورقة يقول فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (5). نحن ولله ا لحمد والشكر في نعم
متزايدة متوفرة، وجميع ما يفعله الله فيه نصر الاسلام، وهو من نعم الله
العظام. و< هوالذكى أرسل رسوله -بالهدى ودين الحق لظهره -على الذنكهو
بادله نها) [الفتح: 28]. فان الشيظان استعمل حزبه في إفساد دين الله،
الذي بعث به رسله، وأنزل به (6) كتبه.
__________
(1) الاصل و (ب): " ويستعرضا".
(2) " وظهر" ليست في (ب)، (ك): " و 1 شتهر وظهر".
(3) (ك، ط): " مرسوم السلطان ".
(4) (ف، ك): " يكتبها".
(5) (ب): " أوراقا عدة وبعضها. . . يقول فيها: سلام الله عليكم ورحمته. . . ".
(6) " به " ليست في (ك، ط).
! 43

الصفحة 438