كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن سنة الله: أنه إذا أراد إظهار دينه، أقام من يعارضه (1)، فيحق الحق
بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
والذي سعى فيه حزب الشيطان لم يكن مخالفة لشرع محمد! ص
وحده، بل مخالفة لدين جميع المرسلين، إبراهيم وموسى والمسيح،
ومحمد خاتم النبيين صلى الله عليهم أ جمعين.
وكانوا قد سعوا في ان لا يطهر مق جهة حزب الله ورسوله خطاب ولا
كتاب، وجزعوا من إظهار (2) " الاخنائية "، فاستعملهم الله تعالى حتى
أظهروا أضعاف ذلك و عظم، و لزمهم بتفتيشه [ق 131] ومطالعته،
ومقصودهم إظهار عيوبه وما يحتجون به، فلم يجدوا فيه إلا ما هو حجة
عليهم، وظهر لهم جهلهم وكذبهم وعجزهم، وشاع (3) هذا في الارض،
وهذا ممالا يقدر عليه إلا الله، ولم يمكنهم أن يظهروا علينا فيه عيبا في
الشرع والدين، غاية (4) ما عندهم: أنه خولف مرسوم بعض المخلوقين،
والمخلوق - كائنا من كان - إذا خالف أمر الله ورسوله، لم يجب، بل (5)
ولا يجوز طاعته في مخالفة أمر الله ورسوله باتفاق المسلمين.
وقول القائل: "إنه يظهر البدع "، كلام يظهر فساده لكل مستبصر،
ويعلم أن الامر بالعكس، فإن الذي يظهر البدعة، إما ن يكون لعدم علمه
__________
(1) (ب): " يفارقه ".
(2) (ف، ك، ط): " ظهور ".
(3) (ب): " وكذبهم شاع ".
(4) بقية النسخ: " بل غاية ".
(5) ليست في (ب).
439