كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

واقتصر على من يغسله ويعين في غسله، فلما فرغ من ذلك أخرج وقد
اجتمع الناس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وامتلأ ا لجامع وصحنه،
والكلاسة، وباب البريد، وباب الساعات! لى اللبادين والفوارة (1).
وحضرت ا لجنازة في الساعة الرابعة من النهار او نحو [ق 133] ذلك،
ووضعت في الجامع، وا لجند يحفظونها من الماس من شدة الزحام،
وصلي عليه - اولا - بالقلعة. تقدم في الصلاة عليه الشيخ محمد بن
تمام (2). ثم صلي عليه بجامع دمشق، عقيب صلاة الظهر، وحمل من باب
البريد، واشتد الزحام، و لقى الناس على نعشه مناديلهم ومحمائمهم
للتبرك (3). وصار النعش على الرووس، تارة يتقدم وتارة يتأخر. وخرج
الناس من ا لجامع من أبوابه كلها من شدة الزحام. وكل باب أعظم زحمة
من الاخر!
ثم خرج الناس من أبواب البلد جميعها من شدة الزحام، لكن كان
المعظم من الابواب الاربعة: باب الفرج - الذي خرتجط (4) منه ا لجنازة -
ومن باب الفراديس، ومن باب النصر، وباب الجابية. وعظم الامر بسوق
الخيل (5)، وتقدم في الصلاة عليه هناك أخوه زين الدين عبد الرحمن،
__________
(1) (ب): " وإلى الغوارة ".
(2) تقدمت تر جمته (ص).
(3) هذا من التبرك الممنوع الذي كان الشيخ رحمه الله ينهي عنه.
وكذلك ما سيا تي ذكره من مبالغات العامة عند غسل جنازته وتشييعها.
(4) (ف، ك): " اخرجت ".
(5) " وعظم. 0 0 ا لخيل " سقط من (ب).
445

الصفحة 445