كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

__________
= ولغازان إذ أتاه بقلب ... ما اسود الغابات مع ضرغام؟
فتلقاه بالبشاشة و [لرحب
أخذ العهد منه للناس جميعا
نفس صادق تقبله الله
وحماهم من الحمى بخشوع
قل لمن رام للفخار ويبغي
هو في رتبة النبيين فاعلم
فقدته الدنى مع الدين والعلى
كم فتاوى أتته مع كل شخص
حلها كالنسيم في الحال جلى
كان بحرا للناس من غاص فيه
أوحد الخلق في التفاسير طرا
شيخ كل الاسلام في الزهد والنسك
كان شمس الضحى ونيل البرايا
ولديه أهل العلوم تداعت
تبتغي من جنى معانيه نطقا
فيروي قلوبهم بعلوم
كلما رمت سلوة عن هواه
خجل البدر من سناه فأضحى
استمع يا عذول بالله وافهم
قد تساوى في الحق كل وزير
فضله شاع بين كل البرايا
كان بدرا يضيء في الناس بالعلى
حسدوه عند الوفاة على الخك

والعطايا والعز والاكرم
بأمان لكل أهل الشام
فأطاعه كل تلك الانام
وخضوع للواحد العلام
رتبة قد علت بحد الحسام
هكذا أخبر النبيئ التهامي
- وكل الزهاد والايتام
أعجزت كل عالم صمصام
لصداها من علة الاسقام
فاز بالدر منه لا بالحطام
والاحاديث و لعلوم التمام
والعبادات والتقى والصيام
وامام العلوم والاحتشام
إذ هوت حوله من الإزدحام
تستضئ منه في دياجي الظلام
فتراهم سكرى بغير مدام
قادني الشوق نحوه بزمام
يعتريه النقصان عند التمام
لمعانيه في جميع نظامي
عنده مع رذالة الاعوام
بعلوم شبه البحار الطوامي
- إماما فيا له من إمام
ص فلم يخل منهم في الحمام
499

الصفحة 499