كتاب العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية - ابن عبد الهادي والبزار - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

زفرات أشواقي أكاد لحرها
وتركت من بعد التقي بلوعة
متهتك الأستار ولهان الحشا
حزني عليه مدى الزمان تأسفا
يا قلب ذب أسفا عليه وحسرة
يا مهجتي ذوبي عليه صبابة
يا مقلتي سحي بدمع هاطل
يا ليتني يوم الفراق حضرته
وأودع الوجه المليح بنظرة
ما كان أهنا عيشنا بحياته
لو كان يفدى ما بخلت بمهجتي
يا أهله، لا تجزعوا لفراقه
فله جنان الخلد يسكنها غدا
هو شيخنا، ورئيسنا، وإمامنا
إن قلت: طود العلم فهو حقيقة
يفتي بجمع مذاهب عن اربع
هو في القراءة أوحد في عصره

تنقض مني مهجتي (1) بتحرقي
ومدامعي من بعده لا ترتقي
أبكي الدماء عليه حتى نلتقي
يا مقلتي سحي دما وترقرقي
فقليل مالاقيت شيب مفرقي
وتقطعي لفراقه و تمزقي
متحدر سح السحاب المطبق
حتى أجدد ما مصد من موثقي
يحيا بها قلب الكئيب المشفق
يا ليت يوم فراقه لم نخلق
في حقه، ولكنت أول من يقي
ولأجل كاس من حمام قد سقي
وعلى مناصبها العلية يرتقي
لله در الطاهر الحبر التقي
فاسمع بهذا القول فيه وحقق
لكنه في الفضل اخر من بقي
هو في الاصول مفيدنا والمنطقي
__________
(1) سقطت من (ف).
587

الصفحة 587