كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات (¬1)
لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن {ليس كمثله شيء} (¬2) [الشورى: 11]
¬_________
(¬1) التمثيل هو إثبات مثيل للشيء أي نقول هذا مثل هذا والتشبيه هو إثبات مشابه للشيء أي هذا مشابه لهذا.
وهل بينهما فرق؟
قيل إنه ليس بينهما فرق ولهذا نجد العلماء يعبرون بذلك على أنهما شيء واحد وقيل بل إن هناك فرقاً:
فالتمثيل يقتضي المماثلة وهي المساواة من كل وجه
التشبيه يقتضي المشابهة وهي المساواة في أكثر الصفات.
والتشبيه الذي ضل فيه الناس على نوعين:
أولاً: تشبيه المخلوق بالخالق وهو إثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق من:
الأفعال
كفعل من أشرك في الربوبية ممن زعم أن مع الله خالقا
مثاله: غلاة الباطنية الذين يزعمون أن أوليائهم يديرون الكون.
مثال آخر: الثنوية من المجوس الذين يقولون إن للحوادث خالقين فالنور لخلق الخير والظلمة لخلق الشر ً
والحقوق
كفعل المشركين بأصنامهم حيث زعموا أن لها إلهاً حقاً في الألوهية فعبدوها مع الله.
والصفات
كفعل الغلاة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره كمدح المتنبي:
فكن كما شئت يا من لا شبيه له
وقول البوصري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

ثانياً: تشبيه الخالق بالمخلوق:
أي أن يثبت لله في ذاته وصفاته من الخصائص مثل ما يثبت للمخلوق مثل أن يقول:
إن يدي الله مثل أيدي المخلوقين، واستواءه مثل استواء المخلوق وهكذا.

وقد قيل أن أول من عرف بهذا النوع هو هشام ابن الحكم الرافضي أما تشبيه ذات الله بذات المخلوق فلا يعلم أن أحداً قاله.
(¬2) ... *سئل الشيخ بن عثيمين: أيهما أولى: التعبير بالممثلة أم التعبير بالمشبهة؟
فأجاب قائلاً: التعبير بالممثلة خير من التعبير بالمشبهة لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} .
الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر =

الصفحة 205