كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
الثالث: التصريح بفعل أو وصف (¬1)
دال عليها كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة (¬2) والانتقام من المجرمين (¬3) الدال عليها - على الترتيب - (¬4) قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " الحديث (¬5) وقول الله تعالى: {وجاء ربك والملك صفاً صفا} [الفجر: 22] وقوله: {إنا من المجرمين منتقمون} (¬6) [السجدة: 22] .
¬_________
(¬1) ... قيل إن الصفة والوصف مترادفان وقيل بينهما تغاير والظاهر أن مراد المؤلف من الوصف هنا هو اسم الفاعل كما في المثال الذي أتى به.
انظر كتاب الوصف المشتق في القرآن د. عبد الله الدايل ص43
(¬2) ... هذه كلها أفعال للرب فالاستواء، والنزول والمجيء صفات فعلية.
(¬3) ... عرفنا أن هناك فرقاً بين الصفة والوصف وأن دلالة الصفة تكون بالتصريح بها وكذلك تثبت الصفة بالتصريح بالوصف كالانتقام فهو صفة فعلية
(¬4) ... يسمى في البلاغة باللف والنشر المرتب وسماه بعض البديعيين بالطي والنشر وهو ذكر متعدد على الإجمال ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه لعلمه بذلك بالقرائن.
انظر التبيان في البيان للطيبي ص504 وعلم البديع د. عبد العزيز عتيق ص167 ومعجم البلاغة للدكتور أحمد مطلوب ص525.
(¬5) سبق تخريج الحديث.
(¬6) ... وورد من ذلك قوله تعالى {وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً} [الكهف: 8] ، وقد ذكر ابن الوزير في إيثار الحق على الخلق ص 160 انه من الأسماء.
وورد قوله تعالى {وأنا لموسعون} [الذاريات: 47] .
وممن ذكر ذلك من الأسماء ابن منده وابن العربي وابن الوزير.
ملاحظة: ان جعلنا المنعم والموسع والجاعل أسماء فإثبات الصفة يرجع إلى الوجه الثاني وهو التضمن لكن لما كان المؤلف يرى أن المنتقم ليس اسما فإنه ذكر أن لله صفة الانتقام من الوجه الثالث والله أعلم.