كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

فالأول: باطل لمنافاته لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع (¬1) .
¬_________
= أ - تكون السماء أو أي شيء فوقه وهذا مستحيل.
ب - السفل يطلق ويراد به مركز الأرض لأن الجسم الكروي ليس له إلا جهتان: علو وهو السطح، وسفل وهو المركز كما بين ذلك شيخ الإسلام في الرسالة العرشية وفي نقض التأسيس رداً على ما توهمه الرازي من أن إثبات العلو لله يلزم أن يكون الرب أسفل في نصف الكرة الثانية من الأرض فبين شيخ الإسلام إن هذا لا يقال لأن الله محيط بالعالم.
انظر الفتاوى (6/545) .
(¬1) قد ذكرنا في مقدمة الكتاب المؤلفات التي ألفت في العلو وهي كثيرة.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى ص65:
هل السماء الثانية فما فوقها تكون فوقه إذا نزل إلى السماء الدنيا؟
الجواب: لا، ونجزم بهذا لأننا لو قلنا بإمكان ذلك لبطلت صفة العلو، وصفة العلو لازمة لله وهي صفة ذاتية لا تنتفي عن الله ولا يمكن ان يكون شيء فوقه حينئذ يبقى الإنسان منبهتا كيف ينزل إلى السماء الدنيا ولا تقله ولا تكون السموات الأخرى فوقه هل يمكن هذا؟!.
الجواب: إذا كنت منبهتاً من هذا فإنما تنبهت إذا قست صفات الخالق بصفات المخلوق صحيح أن المخلوق إذا نزل إلى المصباح صار السطح فوقه وصار سطح المصباح يقله، لكن الخالق لا يمكن أن يقاس بخلقه، فلا تقل: كيف؟ ولم؟
فإذاً هذان السؤالان: هل السماء تقله؟
الجواب: لا لأنك إن فرضت هذا لزم أن يكون الله محتاجاً إلى السماء والله تعالى غني عن كل شيء، وكل شيء محتاج إليه. والسؤال الثاني: - هل تكون السموات فوقه ما عدا السماء الدنيا؟

الجواب: -لا لأنك لو فرضت ذلك لزم انتفاء صفة العلو لله مع أن العلو من صفات الله الذاتية التي لا ينفك عنها.
فالسؤال هذا من أصله بدعة، كما قال مالك للذي سأله عن الاستواء كيف استوى؟ قال " السؤال عنه بدعة " يعني لأنه ما سأل الصحابة عنه، فأنت الآن ابتدعت في دين الله حيث سألت عن أمر ديني ما سأل عنه الصحابة وهم أفضل منك، وأحرص منك على العلم بصفات الله، لكن مع ذلك لو قال: أنا يساورني القلق أخشى أن أعتقد بصفات الله ما لا يجوز، فبينوا لي وأنقذوني، فحينئذ نبين له، لأن الإنسان قد يبتلى بمثل هذه الأمور ويأتيه الشيطان ويوسوس له، ويقول كيف؟ وكيف؟ حتى يؤدي به إلى أحد محذورين: إما التمثيل، وإما التعطيل، فإذا جاءنا يسأل ويقول: أنقذوني ما زال هذا يتردد في خاطري، ما يكفيني أن تقولوا: بدعة. كيف أذهب ما في خاطري وقلبي نقول نبين لك ا. هـ.

الصفحة 217