كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

وكل نص يدل على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن فهو دال على وجوب الإيمان بما جاء في السنة لأن مما جاء في القرآن الأمر بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم والرد إليه عند التنازع والرد إليه يكون إليه نفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته.
فأين الإيمان بالقرآن لمن استكبر عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم المأمور به في القرآن؟ (¬1) .
وأين الإيمان بالقرآن لمن لم يرد النزاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله به في القرآن؟ (¬2) .
وأين الإيمان بالرسول الذي أمر به القرآن لمن لم يقبل ما جاء في سنته؟ (¬3) .
ولقد قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} (¬4)
[النحل: 89] .
¬_________
(¬1) هذا استفهام إنكاري من المؤلف للذين لا يتبعون سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإنهم بذلك لم يؤمنوا بالقرآن أيضاً لأن القرآن أمر بإتباعه.
(¬2) وهذا استفهام إنكاري من المؤلف وان من لم يرد التنازع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه لم يؤمن بالقرآن.
(¬3) أي إن القرآن أمر بالإيمان بالرسول أي إتباعه كما سبق
(¬4) قوله {لكل شيء} (يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة) إما بتبيينه في نفس الكتاب أو بإحالته على السنة لقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] أو بإحالته على الإجماع كما قال تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 155] أو على القياس كما قال تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر:2] والاعتبار النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس، فهذه أربعة طرق لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها، كلها مذكورة في القرآن فكان تبياناً لكل شيء، فاندفع ما قيل كيف قال الله تعالى: {نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} ونحن نجد كثيراً من أحكام الشريعة لم يعلم من القرآن نصاً كعدد ركعات الصلاة ومدة المسح والحيض ومقدار حد الشرب ونصاب السرقة وغير ذلك ومن ثم اختلف الأئمة في كثير من الأحكام ا. هـ من حاشية الجمل على الجلالين (4/261) ،

وانظر تفسير الخازن (3/95) ، والوسيط للواحدي (3/79) .

الصفحة 219