كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
ومن المعلوم أن كثيراً من أمور الشريعة العلمية والعملية جاء بيانها بالسنة فيكون بيانها بالسنة من تبيان القرآن (¬1)
وأما العقل: فنقول إن تفصيل القول (¬2) فيما يجب أو يمتنع أو يجوز في حق الله تعالى (¬3) من أمور الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل فوجب الرجوع فيه إلى ما جاء في الكتاب والسنة. .
ملحق القاعدة الأولى
ذكرنا أننا سنفصل المراد من الجهة وقد لخص الألباني في مختصر العلو للذهبي (ص70) معتقد أهل السنة في ذلك فقال:
والجواب عنها ما قاله ابن تيمية في " التدمرية " ص45: قد يراد بـ " الجهة " شيء موجود غير الله، فيكون مخلوقاً كما إذا أريد بـ "الجهة نفس
¬_________
(¬1) ولنضرب لك أمثلة على ذلك:
قال الله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فهذا يفهم منه وجوب كل من الصلاة والزكاة.
ولكن: ما هي ماهية هذه الصلاة التي أوجبها وما كيفيتها؟ وما وقتها؟ وما عددها؟ وعلى من تجب؟ وكم مرة تجب في العمر؟
وما هي ماهية الزكاة؟ وعلى من تجب؟ وفي أي مال تجب؟ وما مقدارها؟ وما شروط وجوبها؟ وقال تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ففهمنا: وجوب إتمامهما.
ولكن: ما المراد بهما؟ أهو جميع ما كان يفعله العرب في الجاهلية؟ أو شيء آخر؟ فما هو؟ وكم مرة تجب في العمر؟
انظر الرسالة للإمام الشافعي ص20 وما بعده، وحجية السنة لعبد الغني عبد الخالق ص323.
(¬2) قول المؤلف (تفصيل القول) احترازاً من الإجمال فانه يمكن للعقل أن يدرك ان الله كامل الصفات على سبيل الإطلاق.
(¬3) الواجب هو الذي لا يمكن عدمه.
والجائز هو الذي يمكن عدمه.
والممتنع هو الذي يستحيل وجوده.
وقد سبق بيان ذلك.