كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

ودليل ذلك السمع والعقل
- أما السمع: فقوله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193-195] .
وقوله: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون} [يوسف: 2] .
وقوله: {إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون} [الزخرف: 3] .
وهذا يدل على وجوب فهمه على ما يقتضيه ظاهره باللسان العربي إلا أن يمنع منه دليل شرعي (¬1) .
وقد ذم الله تعالى اليهود على تحريفهم وبين أنهم بتحريفهم من أبعد الناس عن الإيمان فقال: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعدما عقلوه وهم يعلمون} (¬2)
[البقرة:75] وقال تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا} (¬3) [النساء: 46]
- وأما العقل: فلأن المتكلم بهذه النصوص اعلم بمراده من غيره وقد خاطبنا باللسان العربي المبين فوجب قبوله على ظاهره وإلا لاختلفت الآراء وتفرقت الأمة..
¬_________
(¬1) هذا هو الشاهد من الآيات وأنه يجب فهمه على ظاهره إلا إذا منع منه دليل شرعي فإنه يترك هذا الظاهر.
مثال ذلك قوله تعالى {إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} فإن ظاهره متروك لدليل شرعي آخر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعذ عند الشروع في القراءة.
وانظر الخلاف في هذه المسألة في تفسير الرازي (20/92) فقد نقل هذا القول عن الأكثر وان بعض الأئمة أخذ بظاهر الآية كداود الظاهري وقال ان الاستعاذة تكون بعد القراءة.
وقول المؤلف (إلا أن يمنع منه دليل شرعي) احترازاً من الأدلة العقلية التي يستند إليها المعطلة في صرف ظواهر القرآن والسنة.
(¬2) الشاهد من الآية أن الله ذم واستنكر على اليهود لأنهم حرفوا كلامه من التوراة فجعلوا الحلال حراماً وبالعكس وزادوا ونقصوا فتحريف نصوص الصفات كذلك.

انظر فتح القدير للشوكاني (1/151) .
(¬3) الشاهد من الآية إن الله ذم اليهود لأنهم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه إما بتغيير اللفظ أو المعنى أو بهما جميعاً وتحريف نصوص الصفات كذلك منهي عنه.
انظر تفسير السعدي (1/354) . ...

الصفحة 224