كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
القاعدة الثالثة
ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر:
فباعتبار المعنى (¬1) هي معلومة وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة
وقد دل على ذلك السمع والعقل
- أما السمع: فمنه قوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} (¬2) [ص:29] .
وقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون} (¬3)
[الزخرف: 3] .
وقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (¬4) [النحل:44] .
¬_________
(¬1) أي أصل المعنى لا المعنى الذي يكون في حق المخلوق فهذا غير مراد قطعاً ولهذا يقول شارح الطحاوية ص76 عن الصفات أن أصل معناها معلوم لنا ا. هـ
وانظر التدمرية ص89 فقد ذكر شيخ الإسلام هذه القاعدة وفصل فيها.
(¬2) قال السعدي في تفسير (4/487) :
[ليدبروا آياته] أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها. فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر، أفضل من سرعة التلاوة، التي لا يحصل بها هذا المقصود ا. هـ
إذا لا يمكن أن أتدبر ما لا أدرك معناه وإنما أتدبر وأعقل إذا كان الكلام معلوماً لدي.
(¬3) قال السعدي في تفسير (4/437) :
[إنا جعلناه قرآناً عربياً] هذا هو المقسم عليه، أنه جعل بأفصح اللغات وأوضحها وأبينها وهذا من بيانه.
وذكر الحكمة في ذلك: [لعلكم تعقلون] ألفاظه ومعانيه لتيسرها وقربها من الأذهان.
(¬4) فقوله (لتبين للناس) دليل على إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين القرآن بألفاظه ومعانيه 0