كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه ليتذكر الإنسان بما فهمه منه.
وكون القرآن عربياً ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم وإلا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها.
وبيان النبي صلى الله عليه وسلم القرآن للناس شامل لبيان لفظه وبيان معناه.
وأما العقل: فلأن من المحال أن ينزل الله تعالى كتاباً أو يتكلم رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام ان يكون هداية للخلق ويبقى في أعظم الأمور وأشدّها ضرورة مجهول المعنى بمنزلة الحروف الهجائية (¬1)
التي لا يفهم منها شيء لأن ذلك من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى.
¬_________
= قال السعدي في تفسيره (3/62) :
[وأنزلنا إليك الذكر] أي: القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم، الظاهرة والباطنة.
[لتبين للناس ما نزل إليهم] وهذا شامل لتبيين ألفاظه، وتبيين معانيه.
[ولعلهم يتفكرون] فيه، فيستخرجون من كنوزه وعلومه، بحسب استعدادهم، وإقبالهم عليه.
ملاحظة: والشاهد من الآيات أنه أمر بتدبر القرآن كله لا بتدبر بعضه.
(¬1) ... هي الحروف التي تتركب منها الكلمات وتسمى أيضاً: حروف المعجم وحروف البناء وهي أقسام:
انظر المعجم المفصل في علوم اللغة د. محمد التونجي (1/282)
وفي كتاب المعجم المفصل في الأدب (1/358) قال:
حروف الهجاء: هي الحروف العربية وعددها ثمانية وعشرون حرفاً وإذا اعتبرنا الألف تمثل علامتين: هما الهمزة والألف اللينة صار العدد تسعة وعشرين. ويدعوهم بعضهم " حروف المعجم "، وآخرون " الأبجدية " وفئة " حروف الألف باء " فالأول يرفضه ابن جني لأن المعجم مصدر، ولكن هنا جاء على صيغة اسم المفعول فيصبح المعنى: = الحروف الغامضة، من الفعل الرباعي " أعجم " أي أزال الغموض والثاني " الأبجدية " لا تطلق إلا على الترتيب الجملي المعروف حسابياً والمأخوذ عن بعض اللغات السامية
وهو أ، ب، ج، د هـ، ... ..والثالث " الألف باء " وهو المقصود اليوم وفي المعاجم بحسب تسلسلها: أ، ب، ت، ث ... ..، إلى الياء.

أما كلمة " الهجاء " فهي تقطيع اللفظة بحروفها مع حركاتها ويقال: هجوت الحروف هجواً أو هجاءً وهجوتها تهجية وتهجيتها تهجيةً ولهذا قالوا: حروف التهجي أو التهجية.

الصفحة 226