كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

وقد قال الله تعالى في كتابه: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} (¬1) [هود: 1] .
هذه دلالة السمع والعقل على علمنا بمعاني نصوص الصفات.
وأما دلالتهما على جهلنا لها باعتبار الكيفية فقد سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات.
وبهذا علم بطلان مذهب المفوضة (¬2) الذين يفوضون علم معاني نصوص الصفات ويدعون أن هذا مذهب السلف. والسلف بريئون من هذا المذهب وقد تواترت الأقوال عنهم بإثبات المعاني لهذه النصوص إجمالاً أحياناً (¬3)
وتفصيلاً أحياناً (¬4) وتفويضهم الكيفية إلى علم الله عز وجل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المعروف بـ (العقل والنقل)
¬_________
(¬1) ... يقول تعالى: هذا [كتاب] أي عظيم، ونزل كريم.
[أحكمت آياته] أي: أتقنت وأحسنت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه.
[ثم فصلت] أي: ميزت: وبينت بياناً في أعلى أنواع البيان
[من لدن حكيم] يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته.
[خبير] مطلع على الظواهر والبواطن فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير فلا تسأل بعد هذا عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة وسعة الرحمة
(¬2) عرف المؤلف المراد من التفويض وأنهم الذين يفوضون علم معاني نصوص الصفات أصل التفويض في اللغة مأخوذ من قولهم: فوض إليه الأمر أي رده إليه..
(¬3) من ذلك ما قاله الإمام الأصبهاني قوام السنة في كتابه الحجة في بيان المحجة (1/91) :

" إن الأخبار في صفات الله عز وجل جاءت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله عز وجل، فنقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله والمعرفة والإيمان به، والتسليم لما أخبر الله به في تنزيله وبينه الرسول عن كتابه مع اجتناب التأويل ا. هـ
(¬4) وهو كثير ومن ذلك ما سبق عن الإمام مالك وشيخه ربيعه وقد نقل الإمام اللالكائي جملة منها في كتابه أصول الاعتقاد (3/397) .

الصفحة 227