كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
القاعدة الرابعة
ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني (¬1)
وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه الكلام:
¬_________
(¬1) انظر التدمرية لشيخ الإسلام ص69، وتقريب التدمرية للشيخ ابن عثيمين ص61 حيث يقول:
فإن قال قائل: في نصوص الصفات لا يجوز إجراؤها على ظاهرها لأن ظاهرها غير مراد.
فجوابه أن يقال: ماذا تريد بالظاهر؟ أتريد ما يظهر من النصوص من المعاني اللائقة بالله من غير تمثيل فهذا الظاهر مراد لله ورسوله قطعاً وواجب على العباد قبوله، والإيمان به شرعاً لأنه حق.
أم تريد بالظاهر ما فهمته من التمثيل، فهذا غير مراد لكنه ليس ظاهر نصوص الكتاب والسنة لأن هذا الظاهر الذي فهمته كفر وباطل بالنص والإجماع ولا يمكن أن يكون ظاهر كلام الله ورسوله كفراً وباطلاً ولا يرتضي ذلك أحد من المسلمين.
فتبين بذلك أن من قال: إن ظاهر نصوص الصفات غير مراد فقد أخطأ على كل تقدير لأنه إن فهم من ظاهرها معنى فاسداً وهو التمثيل فقد أخطأ في فهمه وأصاب في قوله " غير مراد " وإن فهم من ظاهرها معنى صحيحاً وهو المعنى اللائق بالله فقد أصاب في فهمه وأخطأ في قوله " غير مراد " فهو إن أصاب في معنى ظاهرها أخطأ في نفي كونه مراداً، وإن أخطأ في معنى ظاهرها أصاب في نفي كونه مراداً فيكون قوله خطأ على كل تقدير.
والصواب الذي لا خطأ فيه أن ظاهرها مراد وأنه ليس إلا معنى يليق بالله ا. هـ
وذكر شارح الطحاوية احترازاً مهماً، وهو أن إثبات السلف للظاهر ليس معناه التمثيل والتكييف وذلك لأن لفظ (الظاهر) يستخدمه المتكلمون في المعنى الفاسد أي ظاهر ما في المخلوقين وهذا ليس بمقصد الأئمة ثم هذا ليس هو الظاهر من النصوص ولا يفهم منها ذلك إلا جاهل أو معاند وأما السلف فالظاهر عندهم هو ما سبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة.
وهذه المسألة مرتبطة بمسألة المجاز في اللغة وقد سبق الكلام فيه ... ومسألة المجاز: من المسائل التي احتج بها النفاة المعطلة على نفي صفات الله تعالى والحق في هذه المسألة: أن كل لفظ فهو حقيقة فيما استعمل فيه بقرينته وقد لزم ذلك القائلين بنفي المجاز ممن قال: إن العام المخصوص حقيقة وأكثرهم يثبت ذلك وليس =.