كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
فالكلمة الواحدة يكون لها معنى في سياق ومعنى آخر في سياق وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه ومعنى آخر على وجه (¬1) فلفظ (القرية) مثلاً يراد به القوم تارة ومساكن القوم تارة أخرى
فمن الأول (¬2)
قوله تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً} [الإسراء: 58]
¬_________
= لأحدهم دليل في إثبات المجاز وليس لهم إسناد صحيح لواضع اللغة أن كذا وضع بكذا
فلو فرضنا أن أسداً مفترساً وضع له في حديقة الحيوانات منبر فصعد عليه (كما يكون فيما يسمى بالسرك) فهل يصبح عند أهل المجاز أن يعبر عن هذه الصورة بـ (رأيت أسداً على المنبر) أو يحتاج الأمر إلى قرينة تدل على أن المراد الحيوان المفترس لكثرة استعماله في الرجل الشجاع.
ومثال آخر: وهو لفظ السيارة: الدالة على من يسير كما قال تعالى: {متاعاً لكم وللسيارة} [المائدة: 96] وقوله: {وجاءت سيارة فأرسلوها واردهم} [يوسف: 19] وهذا الاسم شائع الآن على السيارة المركبة المعهودة فقولهم: " الحقيقة ما لا يحتاج إلى قرينة " ليس صحيحاً على إطلاقه بل كل من الألفاظ إنما تعرف من خلال التركيب ولذا فإن أهل اللغة إنما نقلوا التراكيب ولم ينقلوا المفردات كما هو معروف في المعاجم وهذا بين والله اعلم.
وانظر في كسر طاغوت المجاز: الصواعق المرسلة (أول الجزء الثاني من المختصر ص3 وما بعدها) .
وانظر في رد ما ادعوا فيه المجاز من صفات (المجيء - الإتيان - الرحمة - الاستواء) : مختصر الصواعق (2/106وما بعدها) ا. هـ من تقريب الطحاوية للشيخ خالد فوزي (1/509) .
(¬1) ... حاصل كلام المؤلف أن الظاهر يختلف بحسب عدة أمور:
أ - السياق.
ب - الإضافة.
ت - التركيب.
وسيأتي المؤلف بأمثلة على ذلك.
(¬2) أي يراد بهذه الآية القوم لأن الذي يعذب هو الساكن في القرية لا القرية نفسها.
ولهذا جاء في تفسير الجلالين ص372 أن المراد من القرية هنا أهلها.
وقال الجمل في حاشيته (4/324) أي الطائفة، وبهذا قال الصاوي في حاشيته 2/354)
وأما ما ورد في تفسير ابن عطية (9/121) ، والثعالبي (2/267) إن المراد بذلك أنه ليس مدينة من المدن فلا يعني إنهم يريدون بالقرية المساكن بدليل كلام ابن عطية بعد ذلك أن الضمير يعود على أهل القرية فهذا هو المتبادر للذهن.
والشاهد إن الكلمة الواحدة لها معنى في سياق ومعنى آخر في سياق آخر.