كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
ومن الثاني قوله تعالى عن الملائكة ضيف إبراهيم: {إنا مهلكوا أهل هذه القرية} [العنكبوت:31] .
وتقول: صنعت هذا بيدي فلا تكون اليد كاليد في قوله تعالى: {لما خلقت بيدي} [ص:75] لأن اليد في المثال أضيفت إلى المخلوق فتكون مناسبة له (¬1) وفي الآية أضيفت إلى الخالق فتكون لائقة به (¬2) فلا أحد سليم الفطرة صريح العقل (¬3) يعتقد أن يد الخالق كيد المخلوق أو بالعكس وتقول: ما عند ك إلا زيد (¬4) وما زيد إلا عندك فتفيد الجملة الثانية (¬5) معنى غير ما تفيده الأولى مع اتحاد الكلمات لكن اختلف التركيب فتغير المعنى به إذا تقرر هذا فظاهر نصوص الصفات ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني وقد انقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام (¬6) :..
¬_________
(¬1) أن الإضافة خصصت اليد بالجارحة المناسبة للمخلوق.
(¬2) ولا يشارك المخلوق في خصائص هذه اليد.
(¬3) العقل الصريح هو الذي خلا من الشبهات التي أتي بها علماء الكلام وخلا من الشهوات كما في تلخيص الحموية للمؤلف ص96.
(¬4) الجملة الأولى أفادت قصر الصفة على الموصوف ويكون المعنى أنه لا يوجد عندك إلا زيد ولا يوجد شخص آخر عندك أي قصر الصفة التي هي العندية على الموصوف الذي هو زيد.
(¬5) أفادت قصر الموصوف على الصفة فقصرنا زيداً وهو الموصوف على الصفة وهي العندية أي أن زيداً لا يوجد في غير هذا المكان لكن قد يوجد شخص آخر معك س: ما هو الضابط في قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة؟
ج_ ... مدخول (ما) النافية هو المقصور، والذي يأتي بعد (إلا) هو المقصور عليه.
تطبيق: ... ما زيد إلا عندك ... ما عندك إلا زيد
دخلت عليه (ما) النافية ... مقصور عليه ... دخلت (ما) على عند
إذاً هو مقصور. ... إذاً هو مقصور.
انظر معجم المصطلحات البلاغية د. أحمد مطلوب ص468
(¬6) انظر الحموية ص539.